السيد محمد الصدر
36
حديث حول الكذب
صادقاً كقول المنافقين في الآية الكريمة . لمطابقته للواقع ، ولكنه عالم بكذبه . فيكون عمله ( تجريّاً ) اصطلاحاً يعني : ان يعمل الفرد شيئاً علم بحرمته وليس بمحرم . والتجري ، وان لم يكن محرماً واقعاً ، إلا أنه مستحق للعقوبة على أي حال . وأما لو حصل عكس ذلك ، كما لو كان الفرد يعتقد بحصول الشيء واخبر عن حصوله ، كما يعتقد ، ولم يكن حاصلا . فهذا كذب حقيقة وعرفاً ، لعدم مطابقته مع الواقع . ولكن الفرد لا يعاقب عليه . لكونه معذوراً عنه ، لان العلم ( حجة ) شرعية ، كافية في إثبات صدقه . فقد كان يرى كونه صادقاً بحجة شرعية ، وهذا يكفي في درء العقاب عنه . الأمر الرابع : مما يخرج عن موضوع الكذب : الكذب بالأمور أو بالأساليب الإنشائية . كما سبق ان أشرنا ، وقد مثلنا له : بقوله اعنّي الدال على أنه ضعيف . أو أعطني الدال على أنه فقير ، وهكذا . فان مثل هذه الدلالات الالتزامية ليست كذباً عرفاً وان كانت كذباً حقيقة . فلا تدخل في موضوع الحرمة . ولكنني لا أقول : إن الكذب بالدلالة الالتزامية كله جائز . بل إن الكذب بالدلالة الالتزامية للجملة الخبرية حرام . وخاصة إذا كانت دلالتها المطابقية كذباً أيضا ، فيحسب له كذبان لا محالة :